محمد بن القاسم ابن الأنباري

62

الزاهر في معاني كلمات الناس

فيكون الأصل فيها : سؤرة بالهمز . فتركوا الهمزة ، وأبدلوا منها واوا لانضمام ما قبلها . قال الشاعر ( 1 ) : إزاء معاش ما يزال نطاقها * شديدا وفيها سؤرة وهي قاعد معناه : وفيها بقية من شباب . وقولهم : قرأت آية من القرآن قال أبو بكر : فيها قولان ؛ قال أبو عبيدة : الآية : العلامة ، قال : فمعنى الآية : أنها علامة لانقطاع الكلام الذي قبلها والذي بعدها ، واحتج بقول الشاعر ( 2 ) : ألا أبلغ لديك بني تميم * بآية ما تحبون الطعاما معناه : بعلامة ما تحبون . وقال النابغة ( 3 ) : توهّمت آيات لها فعرفتها * لستّة أعوام وذا العام سابع وقال الأحوص ( 4 ) : أمن رسم آيات عفون ومنزل * قديم تعفّيه الأعاصير محول أراد : من رسم علامات . والقول الثاني : أن تكون سميت آية ، لأنها جماعة من القرآن ، وطائفة منه ، قال أبو عمرو : يقال : خرج القوم بآيتهم ، أي : خرجوا بجماعتهم ، قال الشاعر ( 5 ) : خرجنا من النّقبين لا حيّ مثلنا * بآيتنا نزجي اللقاح المطافلا معناه : خرجنا بجماعتنا . وفي الآية قول ثالث : وهو أن تكون سميت آية ؛ لأنها عجب ، وذلك أن قارئها يستدل إذا قرأها ، على مباينتها كلام المخلوقين ، ويعلم أن العالم يعجزون عن التكلم بمثلها ، فتكون الآية : العجب ، من قولهم : فلان آية من

--> ( 1 ) هو حميد بن ثور ، ديوانه ، ص 66 . ( 2 ) هو يزيد بن عمرو بن الصعق ، الكتاب 1 / 460 . ( 3 ) ديوانه ، ص 43 . ( 4 ) لم اهتد إليه . ( 5 ) هو برج بن مسهر الطائي ، القرطبي 1 / 66 .